تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة هود

الجزء هود · صفحة ٠
[سورة هود — آية 119]

قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ أي : على الإِيمان . مثل قوله : ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾ [ يونس : 99 ] ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ﴾ والمختلفون هم الكفار ، وهم في اختلاف [ على أديان شتى ] في تفسير مجاهد وغيره ، مثل قوله : ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ ﴾ [ سورة ق : 5 ] أي : ملتبس . وعامة الناس كفار .

وقوله : ﴿ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ﴾ والمختلفون هم الكفار ، وهم المؤمنون ، لا يختلفون في البعث كما اختلف الكفّار ، وهم في شك منه ، وذلك منهم اختلاف ، وهم منه في لَبس . فأهل رحمة الله أهل جماعة وإن تفرّقت ديارهم ، وأهل معصية الله أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم . والآية محتملة لاختلاف الكفار في البعث وشكهم فيه ، واختلاف من اختلف من أهل القبلة مما شرعوا من الأديان ما لم يأذن به الله ، وادعائهم على الله في ذلك الكذب ، وبقولهم في ذلك على الله ما لا يعملون .

قوله : ﴿ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ قال الحسن : للاختلاف ، وتلا هذه الآية : ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ العَظِيمِ الَّذَي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ [ النبإ : 1-3 ] . ولا اختلاف اليوم أعظم وبالاً ولا أشد فرقة ولا ادعاء على الله من مختلفي أهل القبلة فيما شرعوا من أديانهم . وتَقَوَّلُوا على الله من أباطيلهم . قال : ولذلك خلق أهل الرحمة لا يختلفون .

قوله : ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ﴾ أي : وسبقت كلمة ربك ﴿ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ﴾ أي : من كلا الفريقين : الجن والإِنس ، يعني الكفار أهل النار . كقوله : ﴿ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [ الأعراف : 18 ] أي : من كلا الفريقين ممن عصى الله وارتكب الكبائر .

١٬٥٩٢ / ٦٬٢٣٦