تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 36]

قوله : ﴿ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ . قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً ﴾ وهي في قراءة ابن مسعود : أعصر عنباً . ﴿ وَقَالَ الأَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً ﴾ وفي في قراءة ابن مسعود : قصعة من ثريد . ﴿ تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ ﴾ .

قال بعضهم : كان إحسانه ، فيما بلغنا ، أنه كان يداوي جرحاهم ، ويعزّي حزينهم ، ورأوا منه إحساناً فأحبّوه على فعله .

وكان الذي قال : إني أراني أعصر خمراً ساقي الملك على شرابه ، وكان الذي قال : إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه خباز الملك على طعامه . فقال للخباز : إنك تصلب وتأكل الطير من رأسك ، وقال لساقيه : أما أنت فترد على عملك . فذكر لنا أنهما قالا حين عبّر لهما الرؤيا : لم نرَ شيئاً ، فقال : ﴿ قُضِيَ الأَمْرُ الذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴾ .

وقال الكلبي : قال الساقي : إني أريت فيما يرى النائم أني دخلت الكرم ، فإذا أنا بحبلة حسنة الورق والظل ، ذات قضبان ثلاثة . فنظرت إلى القضبان فإذا أنا فيها بعنب قد طاب . فأخذت من العنب ، فعصرته في كأس الملك ، ثم أعطيته إياه ، فأخذه من يدي فشربه . فقال له يوسف : نعم الرؤيا رأيت . أما الحبلة التي رأيت وظلها وحسن ورقها فهو عملك الذي كنت عليه ، وأما القضبان الثلاثة فهي ثلاثة أيام تكون في السجن ، ثم يسأل عنك الملك ، فيردك إلى عملك ، ثم تعطيه الكأس فيأخذها من يدك ويشربها . ثم قال له يوسف : اذكرني عند ربك ، أي : عند الملك ، لعله يخرجني من مكاني .

وقال الخباز : رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزاً ، وقال : يا يوسف ، عبر رؤياي كما عبرت لصاحبي ، فقال له يوسف : وما رؤياك؟ فقال : رأيت فيما يرى النائم أني خارج من مطبخ الملك ، وعلى رأسي ثلاث سلل من خبز ، فإذا فوق أعلاها طير تأكل منها . قال له يوسف : رؤياك قبيحة .

أما السلل الثلاثة فثلاثة أيام تكون في السجن ، ثم يخرجك الملك فيصلبك فتأكل الطير من رأسك . فقال : يا يوسف ، فإني لم أرَ شيئاً . قال : ﴿ قُضِيَ الأَمْرُ الذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴾ كالذي قلتما ، كذلك يقضى لكما ، لصاحب الخير خير ، ولصاحب الشر شر .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الرؤيا عند عُبِرت »

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « الرؤيا معلقة برجل طير ما لم يحدث بها صاحبها ، فإذا حدث بها وقعت . فلا تحدثَنَّ بها إلا عالماً أو ناصحاً ، أو قال : حبيباً ، أو كالذي قال »

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا كان في آخر الزمان ، أو إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن . وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً . والرؤيا ثلاثة : منها بشرى من الله ، ومنها تحزين من الشيطان ، ومنها ما يحدث به الرجل نفسه »

١٬٦٣٢ / ٦٬٢٣٦