تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 40]

قوله : ﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ ﴾ أي : من حجة ﴿ إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ ﴾ أي : إن القضاء إلا لله ﴿ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ﴾ أي : لم يأمر العباد إلا بعبادته . قال الله : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [ الأنبياء : 25 ] .

ذكر بعضهم قال : لما علم يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما ، فقال : ﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ الله الوَاحِدُ القَهَّارُ ﴾ أي : إنه قهر العباد بالموت وبما شاء من أمره .

قوله : ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ وهم الذين لا يؤمنون ، وهم أكثر الناس . ذكروا عن الحسن قال : [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] يقول الله لآدم ، يا آدم قم فابعث بعث أهل النار . قال : يا رب ، وما بعث أهل النار؟ قال من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة ، فلما سمعوا ما قال نبيهم أبلسوا حتى ما يُجلى أحدهم عن واضحة . فلما رأى ما بهم ، قال : أبشروا ، فما أنتم في الناس إلا كالرقمة في ذراع الدابة ، أو كالشامة في جنب البعير . وإنكم لمع الخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثَّرَتاه : ياجوج وماجوج ومن هلك من بني إبليس ، فتكمل العدة من المنافقين .

١٬٦٣٦ / ٦٬٢٣٦