تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة يوسف

الجزء يوسف · صفحة ٠
[سورة يوسف — آية 53]

فقال يوسف عليه السلام : ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ ﴾ لما قالت امرأة العزيز ﴿ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ بلغ ذلك يوسف فقال : ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ ﴾ وكان الملك فوق العزيز .

قوله : ﴿ وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ ﴾ أي : لا يصلح عمل الزناة .

قال بعضهم : فلما قال يوسف هذا قال الملك الذي تشبه بيعقوب حين فرج سقف البيت ، فأشرف عليه حين همّت به وهمّ بها ، قال : ولا حين حللت سراويلك ، أي : لم تخنه ولا حين حللت سراويلك . وقال بعضهم : إن جبريل عليه السلام قال : فما فعلت السراويل؟ قال يوسف :

﴿ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ يعني الهمّ الذي همّ بها .

كان بعض السلف يقول : إذا أذنب أنبياؤه عجّلَ لهم العقوبة في الدنيا والتنبيه والتذكير ، يريدهم التطهير . وإنما أخرنا نحن إذ لم يعجل عقوبتنا ، لعقاب الآخرة ، وليس ذلك لما هو خير لنا . بل ذلك شرّ لنا .

قال الحسن : ﴿ الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ ﴾ أي : الآن جاء الحق . وذكر بعضهم في قوله : ﴿ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ ﴾ قال : ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف قال له : اذكر ما كنت هممت به ، فقال يوسف : وما أبرىء نفسي .

١٬٦٤٩ / ٦٬٢٣٦