سورة يوسف
الجزء يوسف · صفحة ٠﴿ قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ [ أي : لا تخليط ولا شغب ولا إفساد ولا معاقبة ] قد غفرت لكم ذَلك . ﴿ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ .
وهكذا يكون العفو الكريم ، والصفح الجميل . وفيما يؤثر عن النبي عليه السلام إذا أظهره الله على مكة ، وأظفره بها أنه قام على باب الكعبة ، فأخذ بعضادتي الباب ، وقد اجتمعت قريش أجمعها ، فحمد الله وأثنى عليه؛ وصلى على نفسه وعلى الأنبياء ، ثم قال : يا معشر قريش ، ما تقولون وما تظنون؟ قالوا : نقول خيراً ونظن خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، وقد قدرت ، فما تقول؟ قال : أقول كما قال أخي يوسف صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء : ﴿ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ ، وأنتم اذهبوا فأنتم عتقاء الله وطلقاؤه .
فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفا عنهم ، ولم يثرّب عليهم شيئاً مما فعلوه به ، كما فعل يوسف بإخوته إذ قال : ﴿ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ أي : أرحم من رحم . دعا لهم .