تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 16]

قوله : ﴿ قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ الله ﴾ هو مثل قوله : ﴿ قُلْ مَن رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ﴾ [ المؤمنون : 86-87 ] قال الله : فإذا أقروا بذلك اي : أنه الله ف ﴿ قُلَ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ وهو على الاستفهام . ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ لأِنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً ﴾ ولا تغني عنهم أوثانهم التي يعبدون من دون الله . وهذا استفهام على معرفة . أي : قد فعلتم .

﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ ﴾ وهذا مثل الكافر والمؤمن؛ الكافر أعمى عن الهدى ، والمؤمن أبصر الإِيمان . ﴿ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ﴾ على الاستفهام ، أي : إن ذلك لا يستوي .

﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ ﴾ يقول : هل يدَّعون أن تلك الأوثان خلقت مع الله شيئاً ، فلم يدروا أي الخالقين يعبدون؟ هل رأوا ذلك . وهل يستطيعون أن يحتجوا به على الله يوم القيامة؟ أي : إنهم لا يدّعون ذلك ، وإنهم يعرفون أن الله خالق كل شيء ، فكيف يعبدون هذه الأوثان من دون الله . وهذا تفسير الحسن .

ثم قال الله : ﴿ قُلِ الله خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الوَاحِدُ القَهَّارُ ﴾ .

وقال مجاهد : ﴿ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الخَلْقُ عَلَيْهِمْ ﴾ فحملهم ذلك على أن شكّوا في الأوثان ، فاتخذوهم آلهة .

١٬٧٢٣ / ٦٬٢٣٦