سورة الرعد
الجزء الرعد · صفحة ٠قوله : ﴿ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ﴾ الكبير بقدره ، والصغير بقدره ﴿ فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً ﴾ أي : عالياً ، يعني الزبد الذي قد ربا فوق الماء .
﴿ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ﴾ هذه ثلاثة أمثال في مثل واحد ضربها الله للمؤمن والكافر .
فأما قوله : ﴿ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ ﴾ فإنه يعني الذهب والفضة إذا أذيبا ، فعلا خبثهما ، وهو الزبد ، فخلص خالصهما تحت ذلك الزبد . ﴿ أَوْ مَتَاعٍ ﴾ أي : وابتغاء متاع ، ما يستمتع به ، زبد مثله ، أي : مثل زبد الماء . والذي يوقد عليه ابتغاء متاع هو الحديد والنحاس والرصاص إذا صُفِّيَ ذلك أيضاً فخلص خالصه وعلا خبثه ، وهو زبده .
قال الله : ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الحَقَّ وَالبَاطِلَ ﴾ .
قال : ﴿ فَأَمَّا الزَّبَدُ ﴾ زبد الماء وزبد الحلي وزبد الحديد والنحاس والرصاص ﴿ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ﴾ أي : باطلاً لا ينتفع به ، وهذا مثل عمل الكافر لا ينتفع به في الآخرة ﴿ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ﴾ أي : فينتفع بالماء ، فينبت عليه الزرع والمرعى ، فينتفع به . وينتفع بذلك الحلي والمتاع الخالص من الصفر والحديد والرصاص . فهذا عمل المؤمن يبقى ثوابه في الآخرة .
قوله : ﴿ كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله الأَمْثالَ ﴾ . ثم فسّر تلك الأمثال فقال :
﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ ﴾ أي : آمنوا بربهم ﴿ الحُسْنَى ﴾ أي : الجنة . ﴿ وَالّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ ﴾ أي : الكفار ﴿ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « يقال للكافر يوم القيامة : لو أن لك ملء الأرض ذهباً أكنت مفتدياً به؟ فيقول : نعم . فيقال له : كذبت . قد سئلت ما هو أهون من ذلك »
قال : ﴿ أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الحِسَابِ ﴾ أي : لافتدوا به من سوء الحساب؛ يؤخذون بسيئاتهم ، وتحبط حسناتهم؛ أي : قد استوفوها في الدنيا ، فلهم سوء الحساب في الآخرة . وسوء الحساب شدته . وحسابهم أن يصيروا إلى النار .
﴿ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ﴾ أي : ومنزلتهم جهنم ﴿ وَبِئْسَ المِهَادُ ﴾ أي : وبئس الفراش . والمهاد والفراش والقرار واحد . مثل قوله : ﴿ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً ﴾ [ البقرة : 22 ] ومهاداً وبساطاً وقراراً .