تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الرعد

الجزء الرعد · صفحة ٠
[سورة الرعد — آية 38]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً ﴾ . نزلت حين قال اليهود : لو كان محمد رسولاً لكان له همّ عيرُ النساء والتماس الولد .

قوله : ﴿ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَّأْتِيَ بِئَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ﴾ أي : إلا بأمر الله . قال مجاهد : قالت قريش لما نزلت : يا محمد ، ما نراك تملك من الأمر شيئاً ، ولقد فرغ من الأمر ، فأنزل الله هذه الآية تخويفاً ووعيداً لهم .

قال : ﴿ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ﴾ قوله : ﴿ يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ﴾ تفسير مجاهد : يمحو الله ما يشاء ويثبت في كل ليلة القدر إلا الشقاء والسعادة . وذكر بعضهم فقال : هي مثل قوله : ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا ﴾ [ البقرة : 106 ] .

وتفسير الحسن أن آجال العباد عند الله؛ في الكتاب أجل فلان كذا وكذا ، وأجل فلان كذا وكذا فيمحو الله من ذلك الكتاب ما يشاء ، أي : يمحو منه من انقضى أجله ، ويثبت من لم يجيء أجله ، فيدعه مثبتاً في الكتاب حتى ينقضي أجله ، فيمحي من ذلك الكتاب .

وبعضهم يقول : قال الله : ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [ سورة ق : 18 ] اي : يكتب ما يقول ، فإذا كان كل يوم اثنين وخميس مُحِيَ منه ما لم يكن خيراً أو شراً ، وأثبت ما سوى ذلك من خير أو شر .

ذكروا أن عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت ويقول : اللهم إن كنت كتبت علي ذنباً أو إثماً أو ضغناً فامحه عني ، فإنك قلت : ﴿ يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثَبِتُ ﴾ .

قوله : ﴿ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ ذكروا أن كعباً قال لعمر بن الخطاب : لولا هذه الآية لحدثتك بما هو كائن إلى يوم القيامة : ﴿ يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثَبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ . وأم الكتاب : اللوح المحفوظ .

ذكروا عن كعب أنه قال : إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل ، وله أربعة أجنحة : جناح بالمشرق ، وجناح بالمغرب ، وقد تسرول بالثالث ، والرابع بينه وبين اللوح المحفوظ . فإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء الله حتى يصفق جبهة إسرافيل فيرفع رأسه فينظر . فإذا الأمر مكتوب؛ فينادي جبريل فيلبيه فيقول : أمرت بكذا ، أمرت بكذا . فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهلها مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل : الحقّ من عند الحقّ فيهبط على النبي . فيوحي إليه . [ وتفسير أم الكتاب جملة الكتاب وأصله ] .

١٬٧٤٥ / ٦٬٢٣٦