تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة إبراهيم

الجزء إبراهيم · صفحة ٠
[سورة إبراهيم — آية 46]

قال : ﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ ﴾ أي : محفوظ لهم حتى يجازيهم به . ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ ﴾ .

قال الكلبي : إن نمروذ الذي بنى الصرح ببابل أراد أن يعلم علم السماء ، فعمد إلى تابوت فجعل فيه غلاماً . ثم عمد إلى نسور أربعة فأجاعهن ، ثم ربط كل نسر بقائمة من قوائم التابوت ، ثم رفع لهم لحماً في أعلى التابوت ، فجعل الغلام يفتح الباب الأعلى فينظر إلى السماء فيراها كهيئتها . ثم يفتح الباب الأسفل فينظر إلى الأرض فيراها مثل اللجة .

فلم يزل كذلك حتى جعل ينظر فلا يرى الأرض ، وإنما هو الهواء ، وينظر فوق فيرى السماء كهيئتها . فلما رأى ذلك صوّب اللحم ، فتصوّبت النسور . فيقال ، والله أعلم ، إنه مرّ بجبل فخاف الجبل أن يكون أمر من الله ، فكاد الجبل أن يزول من مكانه . فذلك قوله : ﴿ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ ﴾ .

وذكر بعضهم أن نمروذ كان في التابوت ومعه صاحبه . فهو الذي جعل بأمره أن ينظر . فلما هاله ذلك أمره ، فنكس اللحم ، فانحدرت النسور . فبعث الله عليه أضعف خلقه : بعوضة ، فدخلت في منخره حتى وصلت إلى دماغه فمات .

وقال بعضهم : في قراءة عبدالله بن مسعود : ﴿ وَإِنْ كَادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبَالُ ﴾ . وذلك تفسيرها عندهم .

قال بعضهم : ذلك المكر ما عمل بالنسور ، فلا أعلمه إلا قوله : ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَقَد جِئْتُمْ شَيْئاً إِداً ﴾ أي : عظيماً ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ﴾ أي : يتشقّقنَ منه ﴿ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا ﴾ أي : بأن دعوا ﴿ لِلرَّحْمَنِ وَلَداً ﴾ [ سورة مريم : 88-91 ] .

وتفسير الحسن في هذا الحرف . ﴿ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ ﴾ يقول : ما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، أي : هم أهون على الله من ذلك .

١٬٧٩٦ / ٦٬٢٣٦