سورة الحجر
الجزء الحجر · صفحة ٠﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ قال الحسن : يريد قوله في أول الكلام ﴿ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ . قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي ﴾ أي : لعنتني ﴿ لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ﴾ أي : يزين لهم الدنيا فيأمرهم بها ويخبرهم أنه لا بعث ولا حساب ولا جنة ولا نار ، يوسوس ذلك إليهم .
قال : ﴿ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ ﴾ أي : الذين أخلصوا القول والعمل فوفوا لله بهما .
هو كقوله : ﴿ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَليلاً ﴾ [ الإسراء : 62 ] وكقوله : ﴿ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾ [ الأعراف : 17 ] أي : مؤمنين . وكان الحسن يقرأها : ﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ﴾ [ سبإ : 20 ] يرفع الظن وينصب إبليسَ . يقول صدق عليهم ظنه ولم يقل ذلك بعلم . وكان مجاهد يقرأها مثقلة : ﴿ وَلَقد صَدَّقَ عَلَيْهُم إِبْلِيسُ ظَنَّه فَاتَّبَعُوهُ ﴾ يرفع إبليس وينصب الظنّ .