تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحجر

الجزء الحجر · صفحة ٠
[سورة الحجر — آية 47]

قوله : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ﴾ أي : من غلِّ الدنيا الذي كان يكون بينهم في الدنيا ، والضغائن التي كانت بينهم .

وبلغنا أنهم إذا توجَّهوا إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من أصلها عينان ، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم ، فلا تشعث رؤوسهم ، ويغتسلون في الأخرى فيخرج ما في بطونهم من أذى أو قذى أو غلّ أو غش . ثم يتوَجّهون إلى منازلهم ، فتتلقاهم الملائكة فتقول لهم : سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ . فقال الله : ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِّنْ غِلٍّ ﴾ .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يخلُص المؤمنون من النار فيحبسون عند قنطرة بين الجنة والنار ، فَيُقتصُّ بعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذّبوا ونقّوا قيل لهم : ادخلوا الجنة؛ فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله كان في الدنيا » وذلك قوله : ﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾ [ سورة محمد : 6 ] أي : عرفوها حين دخلوها ، كأنهم كانوا قبل ذلك فيها . قال بعضهم : ما شبهوا إلا بأهل جمعة انصرفوا من جمعتهم .

قوله : ﴿ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ ﴾ قال بعضهم : ذلك في الزيارة إذا زار بعضهم بعضاً . وقال بعضهم : لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض .

١٬٨٤٩ / ٦٬٢٣٦