سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى المُتَّقِينَ ﴾ . يعني بالخير المال؛ أي : إن ترك مالاً .
وكان بعضهم يقول : الخير ألف فما فوق ذلك . فأمر الله في هذه الآية أن يوصي لوالديه وأقربيه ، ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله : ﴿ وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ ﴾ [ النساء : 11 ] وجعل لكل ذي ميراث نصيبَه من الميراث وصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب .
قال الحسن : نسخ منها الوالدان ومن كانت له قرابة ممن يرث ، وصارت الوصية لأقربيه الذين لا يرثون؛ ولم تكن عنده منسوخة . قال [ بعضهم ] : والعامة من الفقهاء على أنها منسوخة .
ذكروا أن علياً دخل على رجل من قومه يعوده في مرضه ، فأراد أن يوصي ، فقال له علي : إنما قال الله : ﴿ إِن تَرَكَ خَيْراً ﴾ وأنت مقلٌّ لا مال لك .
ذكروا عن ابن عمر أنه قال : ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده .