تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحجر

الجزء الحجر · صفحة ٠
[سورة الحجر — آية 91]

قوله : ﴿ كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْءَانَ عِضِينَ ﴾ .

تفسير الحسن : يقول [ الله ] : إنا أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على المقتسمين . والمقتسمون أهل الكتابين الذين اقتسموه فجعلوه كتباً بعد إذ كان كتاباً واحداً ، فجعلوه كالأعضاء ، وحرّفوه عن مواضعه ، ثم قالوا : هذا من عند الله . وكتب الله كلها قرآن . وقال في آية أخرى : ﴿ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﴾ [ المؤمنون : 53 ] . وهي تقرأ على وجهين : زُبَراً و زُبُراً؛ فمن قرأها زُبَراً فهو يقول : قِطَعاً ، ومن قرأها زبُراً فهو يقول : كتباً .

ذكروا عن ابن عباس قال : هم اليهود والنصارى آمنوا ببعض وكفروا ببعض .

وذكر بعضهم قال : هم رهط خمسة من قريش عضهوا كتاب الله ، فزعم بعضهم أنه سحر ، وزعم بعضهم أنه شعر ، وزعم بعضهم أنه كهانة وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين ، وزعم بعضهم أن محمداً مجنون ، وزعم بعضهم أنه كاذب .

قال : أما أحدهم فالأسود بن عبد يغوث ، أتى على نبي الله وهو عند البيت ، فقال له المَلَك : كيف تجد هذا؟ فقال : بئس عبد الله . قال : قد كفيتكه . ثم أتى عليه الوليد بن المغيرة ، فقال له : كيف تجد هذا؟ فقال : بئس عبدالله . قال : كفيتكه ، ثم أتى عليه الأسود بن المطلب ، فقال المَلَك : كيف تجد هذا؟ قال : بئس عبد الله . قال : كفيتكه . ثم أتى عليه العاص بن وائل ، فقال له الملَك : كيف تجد هذا؟ قال : بئس عبد الله . قال : كفيتكه .

فأما الأسود فأتى بغصن من شوك فضرب به على رأسه ووجهه حتى سالت حدقتاه ، فكان يقول بعد ذلك : دعا عليّ محمد بدعوة ، ودعوت عليه بأخرى ، فاستجاب الله له فيّ ، واستجاب لي فيه : دعا علي أن أُثكَل وأن أَعمى فكان كذلك . ودعوت عليه أن يصير طريداً شريداً وحيداً مع يهود يثرب وسراق الحج ، فكان كذلك . وأما الوليد بن المغيرة فذهب يرتدي فتعلق بردائه سهم لا يدري راميه فأصاب أكحله فمات . وأما العاص بن وائل فوطئ على شوكة فأوتى في ذلك حتى تساقط لحمه عضواً عضواً فمات وهو كذلك . وأما الأسود بن المطلب وعدي بن قيس فلا أدري ما أصابها ، وهم المستهزؤون ، استهزأوا بكتاب الله وبنبيه .

وقال بعضهم : هم خمسة نفر من قريش اقتسموا القرآن خمسة أجزاء ، كل رجل منهم جزءاً نقضاً على محمد ورداً عليه .

وفي تفسير الكلبي : إنهم سبعة عشر رجلاً قسموا على عِقَاب مكة لمن قدم مكة من الناس ، يسألونهم عن محمد؛ فقالت طائفة : هو كاهن ، إنما قوله كهانة ، وقالت طائفة : إنما هو شاعر ، وقالت طائفة : إنما هو مجنون يهذي من أم رأسه ، وقالت طائفة منهم : إنما هو ساحر فعضهوا القرآن .

١٬٨٩٣ / ٦٬٢٣٦