سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ ﴾ قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « احصوا هلال شعبان لرمضان ، صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غُمِّيَ عليكم فأتموا ثلاثين يوماً فإن الشهر يكون تسعة وعشرين يوماً » .
ذكروا عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « الشهر تسعة وعشرون وقال : يكفيه هكذا وهكذا وهكذا ، وضم الخنصر في الثالثة ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن حالت دونه غمامة أو غيابة فأكملوا العدة ثلاثين فإن فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحّون » .
غير واحد من العلماء أنهم قالوا : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم ستة أيام من السنة : يوم الفطر ويوم النحر ، وأيام التشريق ، واليوم الذي يشك فيه من رمضان .
ذكر محمد بن سيرين قال : انطلقت في اليوم الذي يختلف فيه من رمضان فلم أجد أحداً ممن كنت آخذ عنه إلا رجلاً واحداً كان يحسب حساباً له ، ولو لم يحسبه كان خيراً له؛ فكان فيمن أتيت أنس بن مالك ومسلم بن يسار .
قوله : ﴿ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ . ذكروا عن حمزة الأسلمي أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر فقال : « إن شئت صمت وإن شئت أفطرت » .
ذكر بعض أصحاب النبي عليه السلام قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس ، وأفطر آخرون ، فلم يعب بعضهم على بعض .
قوله : ﴿ وَعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ . قال بعضهم : كان رخص فيها للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا ويطعمان مكان كل مسكيناً ، ثم نسخ ذلك في هذه الآية الأخرى . ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ فبقيت الرخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما كل يوم مسكيناً ، والحبلى والمرضع إذا خافتا .
ذكروا أن أنس بن مالك ضعف عن الصوم عاماً قبل موته فأفطر وأمر أهله أن يطعموا عن كل يوم مسكيناً .
أما قوله : ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ أي : من أقام منكم الشهر فليصمه . فحدثنا عن الثقة من أصحاب النبي عليه السلام وهو أبو سعيد الخدري أنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى حنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من رمضان فصام طوائف من الناس وأفطر آخرون فلم يعب بعضهم على بعض .
ذكروا عن علي بن أبي طالب أنه قال : من خرج في رمضان فإن الصوم عليه واجب يصومه في السفر . قال بعضهم : والعامة على أنه إن شاء صام وإن شاء أفطر .
قوله : ﴿ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ﴾ قال : من أطعم مسكينين . ﴿ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ يعني الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصوم . ثم نسخ ذلك في الآية الأخرى : ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ .