تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النحل

الجزء النحل · صفحة ٠
[سورة النحل — آية 92]

قوله : ﴿ وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً ﴾ أي : تنكثون العهد ، يعني المؤمنين ، ينهاهم عن ذلك . قال : فيكون مثلكم ، إن نكثتم العهد ، كالتي نقضت غزلها من بعد قوة ، أي : من بعد ما أبرمته ، فنقضته بعد ما كان غزلاً قوياً ، ﴿ أَنْكَاثاً ﴾ أي : عن العهد . قال : ﴿ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا ﴾ وهو تقديم ، وفيه إضمار .

قال : ﴿ تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ ﴾ أي : عهدكم ﴿ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ﴾ أي : خيانة وغدراً ، كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذ نقضوا الأَيمان فقالوا ولم يعملوا ، وتركوا الوفاء بما أقروا لله به . والدخل هو الخيانة . ﴿ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ﴾ أي : أكثر من أمة . يقول فتنقضوا عهد الله لقوم هم أكثر من قوم . وقال بعضهم ﴿ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ﴾ أي : [ أن يكون قوم ] أعز من قوم .

وقال بعضهم : يقول : العهد بين الناس فيما وافق الحق .

والمرأة التي ضربت مثلاً في غزلها كانت حمقاء تغزل الشعر ، فإذا غزلته نقضته ، ثم عادت فغزلته .

وتفسير مجاهد قال : هذا في الحلفاء؛ كانوا يحالفون الحلفاء ، ثم يجدون أكثر منهم وأعزَّ ، فينقضون حلف هؤلاء ، ويحالفون الذين هم أعز؛ فنهوا عن ذلك .

قوله : ﴿ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ ﴾ أي : بالكثرة ، يبتليكم ، يختبركم ﴿ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ أي : من الكفر والإِيمان .

١٬٩٩٣ / ٦٬٢٣٦