سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠قال : ﴿ إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ﴾ أي : فلأنفسكم . ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الأَخِرَةِ ﴾ أي : من العقوبتين ﴿ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ وهي تقرأ على وجهين : ﴿ لِيَسوءَ ﴾ مخففة ، أي ليسوءَ الله وجوهَكم ، والوجه الآخر ﴿ لِيسُؤا ﴾ مثقلة ، يعني القوم وجوهَكم . ﴿ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ ﴾ يعني بيت المقدس ﴿ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ أي : كما دخله عدوّهم قبل ذلك .
قال : ﴿ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً ﴾ أي : وليفسدوا ما غلبوا عليه فساداً . فبعث الله في الآخرة بختنصر البابلي المجوسي فقتل وسبى وخرب بيت المقدس ، وقذف فيها الجيف والعذرة . ويقال إن فسادهم الثاني قتل يحيى بن زكرياء ، فبعث الله بختنصر عقوبة عليهم بقتلهم يحيى ، فقتل منهم سبعين ألفاً .
وذكر بعضهم قال : كان يحيى بن زكرياء في زمان لم يكن للرجل منهم أن يتزوج امرأة أخيه بعده . فإذا كذب متعمداً لم يُوَلَّ الملك . فمات الملك . وولى أخوه ، فأراد أن يتزوج امرأة أخيه [ الملك الذي مات ] . فسألهم فرخصوا له . وسأل يحيى بن زكرياء فأبى أن يرخص له . فحقدت عليه امرأة أخيه . وجاءت بابنة أخي الملك الأول إليه ، فقال لها : سليني اليوم حكمك . فقالت : حتى انطلق إلى أمي . فلقيت أمها فقالت : قولي له : إن أردت أن تفي لنا بشيء فأعطني رأس يحيى بن زكرياء ، فقالت : أقول له خيراً من هذا . فقالت هذا خير لك منه . فأتت إليه فسألته .
فكره أن يُخلِفها ولا يُوَلَّى الملك . فدفع إليها يحيى بن زكرياء . فلما وضعت الشفرة على حلقة قال : [ قولي ] بسم الله هذا ما بايع عليه يحيى بن زكرياء عيسى بن مريم على أن لا يزني ولا يسرق ولا يلبس إيمانه بسوء . فلما أمَرَّت الشفرة على أوداجه فذبحته ناداها منادٍ من فوقها فقال : يا ربة البيت الخاطئة الغاوية . قالت : إنها كذلك فماذا تريد منها؟ فقال : لِتَبْشِر ، فإنها أول من تدخل النار . قال فخسف بابنتها . فجاءوا بالمعاول فجعلوا يحفرون عنها وتدخل في الأرض حتى ذهبت ولم يُقدر عليها .