سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠قوله : ﴿ وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ ﴾ أي : قد كادوا يستفزونك من الأرض ، يعني أرض مكة ﴿ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ ﴾ أي : بعدك ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ﴾ .
قال بعضهم : همَّ أهل مكة بإخراجه من مكة ، ولو فعلوا ذلك ما نوظروا؛ ولكن الله كفَّهم من إخراجه حتى أمره الله بالخروج . ولَقَلَّ مع ذلك ما لبثوا بعد خروجه حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر . وهي في هذا التفسير : [ قوله في سورة الأنفال [ آية : 30 ] ﴿ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ﴾ ، وقد فسرناه ] .
وقال الحسن : ﴿ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ ﴾ أي : ليقتلوك ، أي : ليخرجوك منها بالقتل . ﴿ وَإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلاَفَكَ ﴾ أي : بعدك ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك . ﴿ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ﴾ أي : إنهم إذا قتلوا نبيّهم أهلكهم الله بالعذاب . ﴿ وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ﴾ أي : إن سنّة الرسل والأمم كانت قبل كذلك؛ إذا كذّبوا رسلهم وأخرجوهم لم ينظروا أن يبعث الله عليهم عذاباً .
ذكروا أن عبد الله بن مسعود قال : أَشَد النّاسِ عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً أو قتله نبي أو مصوِّر .