تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 204]

قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ وهو المنافق الذي يقر بالإِيمان ولا يعمل بالفرائض . ﴿ وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ﴾ أي : من ترك الوفاء بما أقر لله به . ﴿ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ . أي كذاب . إذ لم يوف لله بما أقر به إذ لم يعمل بفرائضه . وهو كقوله : ﴿ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ﴾ [ مريم : 97 ] أي : ذوي خصومة ولَدَدٍ . وقال مجاهد : ألدُّ الخصام : ظالم .

وقال الحسن : قول المنافقين في هذا كقوله : ﴿ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى ﴾ [ التوبة : 107 ] و ﴿ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ الله مَا فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ [ النساء : 62-63 ] من ترك الوفاء بالعمل الذي أقروا به .

وقال بعضهم : ﴿ وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ﴾ يقول : يشهد العباد على ما في قلبه . قال : فلولا أن الله بعث عليه دليلاً من عمله ما عرفه الناس ، ولكن الله عرّفه للمؤمنين بعمله ، عمل السوء . وقال في تأويل ألد الخصام أي : إنه شديد الخصومة في معصية الله جَدِلٌ بالباطل .

٢١١ / ٦٬٢٣٦