سورة الإسراء
الجزء الإسراء · صفحة ٠قوله : ﴿ وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المُهْتَدِ ﴾ أي : لا يستطيع أحد أن يضلّه ﴿ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ ﴾ أي : يمنعونهم من عذاب الله .
قال : ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً ﴾ . قال بعضهم : هذا حشر إلى النار . قال الحسن : ﴿ عُمياً وَبُكْماً وَصُمّاً ﴾ عموا في النار حين دخلوها فلم يبصروا فيها شيئاً ، وهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها . ﴿ وَبُكْماً ﴾ أي : خرساً انقطع كلامهم حين قال : [ الله لهم ] ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ [ المؤمنون : 108 ] . وقد فسَّرناه قبل هذا الموضع . ﴿ وَصُمّاً ﴾ أي : ذهب الزفير والشهيق بسمعهم فلا يسمعون شيئاً . وقال في آية أخرى : ﴿ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ [ الأنبياء : 100 ] .
قوله : ﴿ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً ﴾ . وخبّوها أنها تأكل كل شيء : الجلد واللحم والعظم ، والشعر والبشر والأحشاء حتى تهجم على الفؤاد ، فلا يريد الله أن تأكل أفئدتهم ، فإذا انتهت إلى الفؤاد خبت ، أي : سكنت فلم تستعر بهم ، وتركت فؤادهم ينضج ، ثم يجدّد جلدهم فيعود ، فتأكلهم ، فلا يزالون كذلك . وهو قوله : ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ﴾ [ النساء : 56 ] . وقال مجاهد : ﴿ كُلَّمَا خَبَتْ ﴾ أي : كلما طفئت أسعرت .