تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 31]

ثم أخبر بوعده لمن آمن فقال : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَرُ ﴾ . قد فسّرناه في غير هذا الموضع .

قوله : ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الرجل من أهل الجنة لو بدا سواره لغلب على ضوء الشمس » .

ذكروا أنه ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة : سوار من ذهب ، وسوار من فضة ، وسوار من لؤلؤ . وهو قوله : ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤلُؤاً ﴾ [ الحج : 23 ] ، وقوله : ﴿ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ﴾ [ الإنسان : 21 ] .

قوله : ﴿ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ﴾ قال بعضهم : أما لسندس فالخز الذي يقال له الرقيم . وأما الإِستبرق فالديباج الغليظ . وبعض الكوفيين يقول : هي بالفارسية : استبره .

قوله : ﴿ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ ﴾ أي : على السرر [ في الحجال ] ذكر ابن عباس في قوله : ﴿ عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴾ [ الواقعة : 15 ] قال : مرمولة بالذهب . وقال الحسن : مرمولة بالدر والياقوت .

وقال بعضهم : يعانق الرجل زوجته قدر عمر الدنيا ، لا تملّه ولا يملّها .

ذكروا عن معاذ بن جبل أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم في تكأة واحدة سبعين عاماً »

ذكروا ابن عباس قال : إن الرجل من أهل الجنة ليتكىء على أحد شقيه فينظر إلى زوجته كذا وكذا سنة . ثم يتكىء على الشق الآخر ، فينظر إليها مثل ذلك في قبة حمراء ، من ياقوتة حمراء ، ولها ألف باب ، وله فيها سبعمائة امرأة .

قوله : ﴿ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ﴾ أي : منزلاً ومَأوى ، يعني الجنة .

٢٬١٧١ / ٦٬٢٣٦