تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الكهف

الجزء الكهف · صفحة ٠
[سورة الكهف — آية 60]

قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴾ وهو يوشع بن نون ، وهو اليسع ﴿ لاَ أَبْرَحُ ﴾ أي : لا أزال أمضي قدماً ﴿ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ ﴾ بحر فارس والروم حيث التقيا ، وهما محيطان بالخلق .

وبعضهم يقول : الرسّ والكرّ ، وهما بالرومية . والعامة على أنهما بحر فارس والروم . وبحر الروم نحو المغرب ، وبحر فارس نحو المشرق .

﴿ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ﴾ أي : سبعين سنة في تفسير مجاهد . وبعضهم يقول : الحقب ثمانون سنة .

وذلك أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل مقاماً فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من آل فرعون ، وقطع بكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبقَ أحد أعلم منه . فَأوحى الله إليه : إن لي عبداً أعلم منك يقال له الخضر ، فاطلبه . فقال له موسى : رب كيف لي بلقائه . فأوحى الله إليه أن يجعل حوتاً في متاعه ، ويمضي حتى يبلغ مجمع البحرين ، بحر فارس والروم . وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت ، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك .

فانطلق هو وفتاه ، وهو يوشع بن نون . وحملا معهما مكتلاً فيه حوت مملوح . قال : فسايرا البحر زماناً ، ثم أويا إلى صخرة على ساحل البحر الذي عند مجمع البحرين؛ عندها عن ماء ، فباتا بها . وأكلا نصف الحوت ، وبقي نصفه . فانسرب الحوت في العين . وقال بعضهم : أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء فعاش الحوت فدخل في البحر . [ وذلك قوله : ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَباً ﴾ ] .

وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبحا . ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ﴾ أي : شدة ، يعني نصب السفر .

٢٬٢٠٠ / ٦٬٢٣٦