سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠قوله : ﴿ لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا ﴾ أي في الجنة ﴿ لَغْواً ﴾ قال بعضهم : كذباً . وقال بعضهم : باطلاً ، وقال بعضهم : معصية ، وهو نحو واحد . وقال بعضهم : حَلِفاً ، أي : إذا شربوا الخمر ، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا .
قوله عز وجل : ﴿ إِلاَّ سَلاَماً ﴾ أي إلا خيراً . وقال بعضهم : يسلم بعضهم على بعض .
قوله عز وجل : ﴿ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ﴾ قال بعضهم : ولهم رزقهم فيها كل ساعة ، والبكرة والعشي ساعتان من الساعات ، وليس ثمَّ ليل ، وإنما هو ضوء ونور .
قال بعضهم : بلغنا أنه يعني ساعتي الغداء والعشاء ، وليس ثمّ بكرة ولا عشية ، قال : وبلغنا أنه إذا مضى ثلاث ساعات أتوا بغدائهم ، وإذا انقضت ثلاث ساعات أتوا بعشائهم . ومقدار النهار اثنتا عشرة ساعة في عدد نهار الدنيا .
ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الجنة بيضاء تتلألأ ، وأهلها بيض ، لا ينام أهلها ، وليس فيها شمس ولا قمر ، ولا ليل يظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم » .
ذكر الحسن قال : إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولاً ، فيقال له : انظر ما أعطاك الله . فيفسح له في بصره ، فينظر إلى مسيرة مائة سنة كله له . ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت . فيها أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كل يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب ، ويراح عليه بمثلها ، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى؛ يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد ، أو قال : في غداة واحدة ، لأوسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده أسفل أهل الجنة منزلة الذي يسعى بين يديه سبعون ألف غلام ، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله ، يجد طعم أولها كله وآخرها ويجد لذة آخرها كطعم أولها لا يشبه بعضها بعضاً . ثم قال : ألا تسألوني عن أرفع أهل الجنة درجة؟ قالوا : بلى . قال : والذي نفسي بيده إن أرفع أهل الجنة درجة للذي يسعى عليه مائة ألف غلام ، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله ، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها ، لا يشبه بعضها بعضاً . وإن أدنى أهل الجنة منزلة للذي له مسيرة ألف سنة ، ينظر إلى أقصاها كما ينظر إلى أدناها ، وقصوره درة بيضاء وياقوتة حمراء ، مطردة فيها أنهارها ، وفيها ثمارها متدلية » .