تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 71]

قوله : ﴿ وَإِن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ﴾ يعني قسماً كائناً .

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال في تفسيرها : الصراط على جهنم مثل حد السيف ، والملائكة معهم كلاليب من حديد ، كلما وقع رجل منهم اختطفوه . قال : فيمر الصنف الأول كالبرق ، والثاني كالريح ، والثالث كأجود الخيل ، والرابع كأجود البهائم . والملائكة يقولون : اللهم سلّم سلّم .

ذكر مجاهد عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية وعنده نافع بن الأزرق وإياس ابن مضرّب فقال نافع بن الأزرق : أما الكفار فيردونها ، وأما المؤمنون فلا يردونها . فقال ابن عباس : أما أنا وإياس فإنا سنردها وانظر هل نخرج منها أو لا .

ذكروا عن الحسن أنه قال : ﴿ وَإن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ﴾ أي إلا داخلها ، فيجعلها الله برداً وسلاماً على المؤمنين ، كما جعلها على إبراهيم .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يدخل النار من شهد بدراً والحديبية؛ » فقالت حفصة : بلى . فانتهرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أليس يقول الله : ( وإن مِّنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ) فقال النبي عليه السلام : أوليس قد قال : ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا ﴾ .

ذكر بعضهم قال : يضرب الصراط على جهنم كحدِّ السيف ، دحض مزلّة ، فيمرون عليه كالبرق وكالريح ، وكانقضاض الطير ، وكجواد الخيل ، وكجواد الرجال والملائكة [ بجنبي الصراط معهم خطاطيف ] كشوك السعدان ، فناج سالم ، ومخدوش ناج ، ومكدوس في النار ، والملائكة يقولون : ربّ سلّم سلّم .

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : يضرب الصراط على جهنم ، فيمر الناس على قدر أعمالهم : أولهم كلمع البرق ، وكمر الريح ، وكمر الطير ، ثم كأسرع البهائم ، ثم يمر الرجل سعياً ، ثم يمر الرجل مشياً ، وتزل قدم وتستمسك أخرى . قال عبد الله بن مسعود : حتى يكون آخرهم رجل يتلبّط على بطنه فيقول : يا رب ، لم أبطأت بي ، فيقول : لم أبطئ بك ، وإنما أبطأ بك عملك . وقال بعضهم : بلغنا أن الصراط ثلاث عواقب .

٢٬٣٢١ / ٦٬٢٣٦