سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ ﴾ يقول : هو أحق بها في التطليقتين . ولا يجمع بين التطليقتين ولا ثلاثاً جميعاً .
قال بعض المفسّرين : ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ ﴾ : مرة بعد مرة ، فجعل حد الطلاق ثلاثاً . فإذا طلقها الثالثة حرمت عليه . قال : وذلك أنه بلغنا أن أهل الجاهلية كانوا ليس لهم حد في الطلاق؛ كان يطلق أحدهم عشراً أو أقل من ذلك أو أكثر .
ذكر الحسن أن علياً كان يكره أن يطلق الرجل امرأته ثلاثاً جميعاً ، ويلزمه ذلك ، ويقول : إنه عصى ربه . ذكروا عن ابن عمر مثل ذلك ، وليس فيه اختلاف .
قوله : ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ . قال مجاهد : هذا حين ملكها وجب ذلك لها . قال : وإن طلقها تطليقتين فهو أيضاً إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ما لم تنقض العدة . وبلغنا أن رجلاً قال : يا رسول الله . قول الله الطلاق مرتان فأين الثالثة قال هو قوله : ﴿ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ .
قوله : ﴿ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله ﴾ أي : أمر الله في أنفسهما . وذلك أنه يخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مبغضة لزوجها فتعصى الله فيه؛ ويخاف من الزوج إن لم يطلقها أن يتعدّى عليها .
قال مجاهد : تقول المرأة : لا أبر قسمه ، ولا أطيع أمره ، فيقبله الرجل خشية أن يسيء إليها وتفتدى .
قال : ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ ﴾ أي : فإن علمتم ، يعني الولاة ﴿ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ الله ﴾ أي سنته وأمره في الطلاق . ﴿ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ أي لأنفسهم .
ذكروا عن الحسن قال : يعني الخلع؛ إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة .
قال بعضهم : إذا قالت لا أطيع لك أمراً ، ولا أبرّ لك قسماً ، ولا أغتسل لك من جنابة ، فقد حلّ له أن يقبل منها .
ذكر عكرمة أن جميلة بنت [ أبي بن ] سلول أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن أبا قيس تعني زوجها ثابت بن قيس والله ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإِسلام .
***********************
فقال : « أتردين عليه حديقته » ؟ قالت : نعم . قال : « خذ منها ما أعطيتها ، ولا تزيديه » .
ذكروا عن عمر بن الخطاب أنه قال : إذا سألكم النساء الخلع فلا تكفروهن . تأويل ذلك أنه ليس يعني أن ذلك واجب عليه ، إلا أن يشاء . ومعنى قوله : لا تكفروهن يعني أن تكفر زوجها كقول النبي عليه السلام : « لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير » يعني الصاحب ، وهو زوجها .
ذكر ابن عباس أنه قال : إن الخلع جائز عن السلطان وغيره .
ذكروا عن شريح أن امرأة رفعت إليه ، وكانت اختلعت من زوجها ، فأجازه؛ فقال رجل عنده ، : لا يجوز الخلع إلا عند السلطان . فقال شريح : الإِسلام إذاً أضيق من حدّ السيف . وكان الحسن لا يجيز الخلع إلا عند السلطان . والعامة على غير قول الحسن .
***********************