سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ أي ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إن كانت ممن تحيض في قول أهل العراق ، وفي قول أهل المدينة إذا رأت الدم . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وإن كانت ممن لا تحيض فما لم تنقض الثلاثة أشهر ، وإن كانت حاملاً فما لم تضع حملها .
وأما قوله : ﴿ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ فإن العدة إِذا انقضت قبل أن يراجعها زوجها فهو التسريح .
قوله : ﴿ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ كان الرجل يطلق امرأته ثم يدعها حتى إذا كان عند انقضاء عدتها راجعها ولا حاجة له فيها ، ثم يطلقها؛ فإذا كان عند انقضاء عدتها راجعها . ثم يطلقها ، يكون ذلك لتسعة أشهر ليطوّل عليها بذلك ، فنهى الله عن ذلك .
***********************
ذكر أن رجلاً قال لامرأته : والله لأطلقنك ، ثم لأحبسنك لتسع حيض ، لا تقديرين أن تتزوجي . قالت : وكيف ذلك؟ قال : أطلقك تطليقة ثم أدعك ، حتى إذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك . ثم أطلقك ، فإذا كان عند انقضاء عدتك راجعتك .
ثم أطلقك أخرى ثم تعتدين ثلاث حيض؛ فأنزل الله هذه الآية : ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً ﴾ . . . إلى آخر الآية .
قوله : ﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ الله هُزُواً ﴾ ذكر الحسن عن أبي الدرداء أنه قال : كان الرجل يطلق ، فإذا سئل قال : كنت لاعباً ، ويعتق ، فإذا سئل قال : كنت لاعباً ، ويتزوج ، فإذا سئل قال : كنت لاعباً . فأنزل الله : ﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ الله هُزُواً ﴾ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من طلق لاعباً ، أو تزوج لاعباً ، أو أعتق لاعباً فهو جائز عليه كله » .
ذكر بعضهم أن رجلاً طلق امرأته على عهد النبي عليه السلام فأنزل الله : ﴿ وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ الله هُزُواً ﴾ .
ذكر الحسن عن أبي الدرداء قال : ثلاث لا يلعب فيهن أحد ، واللاعب فيهن كالجادّ : العتاق والطلاق والنكاح .
قوله : ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الكِتَابِ وَالحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ﴾ الكتاب الفرقان ، والحكمة السنة . ﴿ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ .