سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠قوله عز وجل : ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ﴾ أي : من أخبار ما قد مضى . ﴿ وَقَدْ ءَاتَيْنَاكَ ﴾ أي : أعطيناك ﴿ مِن لَّدُنَّا ﴾ أي : من عندنا ﴿ ذِكْراً ﴾ يعني القرآن؛ ﴿ مِّن أَعْرَضَ عَنْهُ ﴾ أي عن القرآن ولم يؤمن به ﴿ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وزْراً ﴾ قال مجاهد : إثماً . ﴿ خَالِدِينَ فِيهِ ﴾ قال الحسن : في ثواب ذلك الوزر ، وهو النار . ﴿ وَسَآءَ لَهُمْ ﴾ أي وبئس لهم ﴿ يَوْمَ القِيَامَةِ حِمْلاً ﴾ أي : ما يحملون على ظهورهم من الوزر . وهو قوله : ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [ الأنعام : 31 ] .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة بعث الله مع كل امرئ عمله؛ بعث مع المؤمن عمله في أحسن صورة رآها قط ، أحسنه حسناً ، وأجمله جمالاً ، وأطيبه ريحاً . لا يرى شيئاً يخافه ، ولا شيئاً يروعه إلا قال : لا تخف وأبشر بالذي يسرّك ، لا والله ما أنت الذي يُراد ، ولا أنت الذي يُعنى . فإذا قال له ذلك مراراً قال له : من أنت ، أصلحك الله؟ والله ما رأيت أحسن منك وجهاً ، ولا أطيب منك ريحاً ، ولا أحسن منك لفظاً . فيقول له : أتعجب من حسني؟ فيقول : نعم . فيقول : إني والله عملك . إن عملك والله كان حسناً . إنك كنت تحملني في الدنيا على ثقلي . وإني والله لأحملنَّك اليوم ، فيحمله . » وإنها التي يقول : ﴿ وَيُنَجِّي الله الذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [ الزمر : 61 ] .
قال : ويبعث مع الكافر عمله في أقبح صورة رآها قط ، أقبحه قبحاً ، وأنتنه ريحاً ، وأسوأه منظراً . لا يرى شيئاً يخافه ولا يروعه إلا قال له : يا خبيث ، أبشر بالذي يسوءك . أنت والله الذي يُراد ، والذي يُعنى . فإذا قال له ذلك مراراً قال له : أعوذ بالله منك ، والله ما رأيت أحداً أسوأ منك لفظاً ، ولا أقبح منك وجهاً ، ولا أنتن منك ريحاً . فيقول له : أتعجب مني؟ فيقول : نعم ، فيقول : أنا والله عملك الخبيث ، إن عملك والله كان قبيحاً . إنك كنت تركبني في الدنيا ، وإني والله لأركبنّك اليوم . وإنها التي يقول الله : ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ [ الأنعام : 31 ] .