سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠قوله : ﴿ يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُم فِي رَيْبٍ ﴾ أي : في شكّ ﴿ مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ تُرَابٍ ﴾ وهذا خلق آدم ﴿ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ﴾ أي : نسل آدم ﴿ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ يعني ( بغير مُخَلَّقَةٍ ) السقط . وقال مجاهد : هما السقط جميعاً؛ مخلَّق وغير مخلّق . ( وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ) إلى التّمام .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يوماً ، ثم يكون علقة أربعين يوماً ، ثم يكون مضغة أربعين يوماً ، ثم يؤمر المَلَك ، أو قال : يأتي الملك ، فيؤمر أن يكتب أربعاً : رزقه وعمله وأثره ، وشقياً أو سعيداً » .
ذكروا عن أبي ذرّ أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ تبارك وتعالى في راحته ، فيقول : يا ربّ ، عبدك ، أذكر أم أنثى ، فيقضي الله فيه ما هو قاض ، أشقي أم سعيد ، فيكتب ما هو لاق بين عينيه ، ثم قرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات .
قوله : ﴿ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ أي : بدو خلقكم ﴿ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ ﴾ أي : أرحام النساء ﴿ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً ﴾ أي : الوقت الذي يولد فيه . ﴿ ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ﴾ يعني الاحتلام ﴿ وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ ﴾ يعني الهرم . وفيها إضمار ، أي : يُتَوفّى من قبل أن يردّ غلى أرذل العمر ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ﴿ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً ﴾ أي : يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقل .
قوله : ﴿ وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً ﴾ أي : غبراء متهشمة ميتة يابسة . ﴿ فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ﴾ وفيها تقديم ، أي : ربت بالنبات وانتفخت ، واهتزت بالنبات إذا أنبتت .
قال : ﴿ وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ أي : حسن . وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . وحسن ذلك النبات أنها تنبت ألواناً من صفرة وحمرة وخضرة وغير ذلك من الألوان .