سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠قوله : ﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ﴾ . قال بعضهم : اختصم المسلمون وأهل الكتاب فقال أهل الكتاب : نبيُّنا قبل نبيّكم ، وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن خير منكم . وقال المسلمون : كتابنا يقضي على الكتب كلها ، ونبينا خاتم النبيين ، ونحن أولى بالله منكم ، فأفلج الله أهل الإِسلام فقال : ﴿ هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارْ . . . ﴾ إلى آخر الآية ، وقال : ﴿ إِنَّ الله يُدْخِلُ الذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً . . . ﴾ إلى آخر الآية .
ذكروا عن الحسن في قوله : ﴿ هذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا ﴾ قال : أهل الكتاب خصم والمؤمنون خصم؛ اختصموا ، يعني جماعتهم ، كل مؤمن وكافر إلى يوم القيامة قد اختصموا في الله وإن لم يلتقوا في الدنيا قط لاختلاف الملتين . أما المؤمن فوحد الله وعمل بفرائضه فأخبر الله بثوابه ، وأما الكافر فألحد في الله وعبد غيره ، فأخبر الله بعقابه .
وقال بعضهم : نزلت في ثلاثة من المؤمنين وثلاثة من المشركين الذين تبارزوا يوم بدر . فأما الثلاثة من المؤمنين فعبيدة بن الحارث ، وحمزة بن عبد المطلب ، وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهم . وأما الثلاثة من المشركين فعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة . قوله : ﴿ فَالذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ ﴾ . وقال في آية أخرى : ﴿ سَرَابِيلُهُم ﴾ أي : قمصهم ﴿ مِّن قَطِرَانٍ ﴾ [ إبراهيم : 50 ] قال الحسن : القطران الذي يطلى به الإِبل . وقال مجاهد من صفر . قال الحسن : وهي من نار .
قوله : ﴿ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ ﴾ وهو الحار الشديد الحر . ﴿ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالجُلُودُ ﴾ أي : ويحرق به الجلود . وقال الحسن : أي : يقطع به . وقال مجاهد : يذاب به . وقال الكلبي : ينضج به . وهو كله نحو واحد . قال تعالى : ﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم ﴾ [ النساء : 56 ] وقال : ﴿ ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ ﴾ [ أل عمران : 181 ] .