تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 78]

قوله : ﴿ وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ ﴾ وهو مثل قوله : ﴿ اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ [ آل عمران : 102 ] . وهما منسوختان؛ نسختهما الآية التي في التغابن : ﴿ فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ التغابن : 16 ] .

قوله : ﴿ هُوَ اجْتَبَاكُمْ ﴾ أي : هو اصطفاكم . ويقال : هو اختاركم لدينه ، وهو واحد .

قوله : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ أي : من ضيق .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خير دينكم أيسره .

وقال [ قتادة ] : إن كتاب الله قد جاءكم بذلك ورب الكعبة : ﴿ يُرِيدُ الله بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾ [ البقرة : 185 ] .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده ما اجتمع أمران في الإِسلام إلا كان أحبُّهما إلى الله أيسرَهما . »

ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت : ما عرض لرسول الله أمران إلا أخذ بأيسرهما ما لم يكن إثماً ، وكان أبعد الناس من المآثم .

قوله : ﴿ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ ﴾ أي : الله هو سمّاكم المسلمين ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ أي : من قبل هذا القرآن ، أي : في الكتب الأولى وفي الذكر . ﴿ وَفِي هَذَا ﴾ القرآن .

قوله : ﴿ لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ﴾ أي : بأنه قد بلّغ ﴿ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ أي : على الأمم بأن الرسل قد بلغت قومها .

ذكروا أن كعباً قال : إن الله أعطى هذه الأمة ثلاثاً لم يعطهن قبلهم إلا نبياً مرسلاً؛ كان يبعث النبي فيقول : أنت شاهدي على أمتك ، وإن الله جعلكم شهداء على الناس . ويبعث النبي فيقول : ادعني أستجب لك . وقال : ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [ غافر : 60 ] . ويبعث النبي فيقول : ليس عليك في الدين من حرج ، وقال الله : ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ .

قوله : ﴿ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ﴾ إنهما فريضتان واجبتان؛ أما الصلاة فالصلوات الخمس يقيمونها على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها . وأما الزكاة فقد فسّرناها في أحاديث الزكاة على ما سنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها .

قوله : ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِالله ﴾ أي : بدين الله ، فهو اعتصامكم بالله في قول الحسن . وقال الكلبي : بتوحيد الله وبفرائضه ، وهو واحد .

قوله : ﴿ هُوَ مَوْلاَكُمْ ﴾ أي : وليّكم ﴿ فَنِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ﴾ وعدهم النصر على أعدائهم من المشركين .

٢٬٦٧٣ / ٦٬٢٣٦