تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 267]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ﴾ . قال الحسن : هذا في النفقة الواجبة؛ كانوا يتصدّقون بأردإ درهمهم ، وأردإ فضتهم ، وأردإ طعامهم ، فنهاهم الله عن ذلك فقال : ولا تيمّموا [ يعني ولا تقصدوا ] الخبيث ، وهو الرديء ، منه تنفقون . أي : منه تزكون .

وقال مجاهد : ﴿ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴾ . أي من التجارة .

قال : ﴿ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ﴾ يقول : ولستم بآخذي هذا الرديء بثمن هذا الجيّد إلاَ أن يُهضَم لكم منه .

قال بعضهم : كان الرجل يكون له حائطان عل عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمد إلى أردئهما ، فيتصدق به ، ويخلطه بالحشف ، فنهاهم الله عن ذلك . قال : ﴿ ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ﴾ ؛ أي : ولستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يهضم لكم منه . قال الحسن : فكما لا يستوي عندكم هذا الجيّد والرديء فكذلك لا يستوي عند الله في الآخرة .

وقال الكلبي : ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه ، قال : لو كان لبعضكم على بعض حق فأعطِيَ دون حقه لم يأخذه منه إلا أن يرى أنه قد تغامض له عن بعض حقه ، وكذلك الله ، إلا أن يتراحم عليكم ، لا تستكملون به الأجر له ، إلا أن يتغمّدكم الله برحمته .

وقال مجاهد : إلا أن تغمضوا فيه : إلا أن تأخذوه من غرمائكم بزيادة على الطيّب في الكيل .

قوله : ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ أي غني عما عندكم لمن بخل بصدقته ، حميد لمن احتسب بصدقته .

٢٧٤ / ٦٬٢٣٦