سورة النور
الجزء النور · صفحة ٠قوله : ﴿ الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ ﴾ .
وذلك أن النبي عليه السلام قدم المدينة ، وبها نساء من أهل الكتاب وإماء مشركات من إماء مشركي العرب مؤاجرات مجاهرات بالزنا ، لهن رايات مثل رايات البياطرة .
قال بعضهم : لا يحل من نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر ، ولا نساء المشركين من غير أهل الكتاب . وإماء المشركين حرام على المسلمين .
وقال بعضهم في قوله : ﴿ الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ﴾ ؛ يعني من كان يزني بتلك المؤاجرات من نساء أهل الكتاب وإماء المشركين وإن كانت حرة من المشركات ، لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو من مشركي العرب . قال : ﴿ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ ﴾ ، أي : تزويجهن .
ثم حرم النساء المشركات من غير أهل الكتاب ، زوانِيَ كنَّ أو عفائفَ ، فقال : ﴿ وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤمِنَّ ﴾ . . وقال : ﴿ وَلاَ تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤمِنُوا ﴾ [ البقرة : 221 ] .
هذا كله فيمن تأول الآية على أن النكاح الذي ذكر هو نكاح التزويج .
وقال الآخرون مِمّن تأوَّل الآية على أن هذا نكاح الوطء لا نكاح التزويج ، قال : ﴿ الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ﴾ أي : لا يفعل هذا الفعل إلا زان ، أي : من أهل التوحيد ، أو مشرك من أهل الكتاب ، وحُرِّم ذلك ، أي : ذلك الفعل على المؤمنين . أي : أنه لم يفعلوه . وهذا حقيقة التأويل . وهذا ما يشدَّ الآيتين اللتين قبل هذه .