تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 11]

قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ جَآءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ﴾ أي : جماعة منكم .

قال بعضهم : هذا كان في شأن عائشة وما أذيع عليها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، فأخذ الناس في الرحيل ، فانقطعت قلادة لها ، فطلبتها في المنزل ومضى الناس . وقد كان صفوان بن المعطل تخلّف عن المنزل قبل ذلك . ثم أقبل فوجد الناس قد ارتحلوا ، وهو على بعيره . فإِذا هو بعائشة ، فجاءها ببعيره وولاّها ظهره حتى ركبت . ثم قاد بها ، فجاء بها وقد نزل الناس . فتكلّم بذلك قوم واتَّهَمُوها .

بلغنا أن عبد الله بن أُبَي بن سلول وحسّان بن ثابت ومسطحاً وحمنة بنت جحش هم الذين تكلّموا في ذلك ثم شاع ذلك في الناس . فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أنزل الله عذرها جلد كل واحد منهم الحد . وقوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ جَآءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ﴾ يعني هؤلاء .

ثم قال تعالى : ﴿ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم ﴾ يعني عائشة وصفوان ، يعني ما قيل فيهما ﴿ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُم ﴾ أي : من الذين قالوا ما قالوا ﴿ مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ ﴾ أي ما اقترف من الذنب على قدر ما أشاع .

﴿ وَالذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ﴾ أي : الذي بدأ به ﴿ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ قال بعضهم : هو مسطح ، فذهب بصره و هو العذاب العظيم . وقال بعضهم : هو عبد الله ابن أبيّ بن سلول المنافق ، له عذاب عظيم ، أي : جهنم ، فلا أعظم من ذلك .

٢٬٨٠٢ / ٦٬٢٣٦