تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 27]

قوله : ﴿ يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأنِسُوا ﴾ [ سعيد عن قتادة قال : وهو الاستئذان ] . ﴿ وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾ .

ذكروا عن مجاهد قال : ( حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ) أي : حتى تتنحنحوا أو تنخّموا . وقال بعضهم : حتى تسلّموا ، وهي مقدمة ومؤخرة ، أي : حتى تسلّموا وتستأذنوا .

ذكروا أن رجلاً استأذن على النبي عليه السلام فقال لرجل عنده : قم فعلم هذا كيف يستأذن ، فإنه لم يحسن يستأذن . فخرج إليه الرجل ، فسلّم ثم استأذن .

ذكروا عن زيد بن أسلم قال : جئت ابن عمر في داره فقلت : أَلج ، فأذن لي ، فدخلت ، فقال : يا ابن أخي ، إذا استأذنت فلا تقل : ألج ، وقل : السلام عليكم ، فإذا قالوا : وعليك فقل : آدخل . فإذا قالوا : ادخل فادخل .

ذكروا عن الحسن قال : استأذن الأشعري على باب عمر ثلاث مرات ، فلم يؤذن له ، فرجع . فأرسل إليه عمر فقال له : ما ردّك عن بابنا؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من استأذن ثلاث مرات فلم يؤذن له فليرجع . فقال له : لَتأتيَنّي على ذلك بيّنة وإلا عاقبتك . » فجاء بطلحة فشهد له .

وفي حديث عمرو عن الحسن في هذا الحديث : « الأولى إذن ، والثانية مؤامرة ، والثالثة عزيمة إن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردّوا » .

ذكر بعضهم قال : كنا ونحن نطلب الحديث إذا جئنا إلى باب الفقيه استأذن منا رجل مرّتين ، فإن لم يؤذن له تقدّم آخر فاستأذن مرّتين ، مخافة أن يستأذن الرجل منا ثلاثاً فلا يؤذن له ، ثم يؤذن بعد ، فلا يستطيع أن يدخل لأنه لم يؤذن له وقد أذن لغيره .

ذكروا عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا تأذن المرأة في بيت زوجها وهو شاهد إلا بإذنه » .

ذكروا عن عطاء بن يسار قال : « إن رجلاً قال : يا رسول الله ، استأذن على أمي؟ [ قال : نعم ، قال : إني أخدمها ، فقال : استأذن عليها ] فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعادها عليه . فقال : أتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل : لا . قال : استأذن عليها » .

ذكروا عن عطاء قال : كان لي أخوات فسألت ابن عباس : أستأذن عليهن؟ فقال : نعم .

وذكروا أن علياً قال : يستأذن الرجل على كل امرأة إلا على امرأته .

ذكروا أن عمر استأذن على قوم فأُذن له ، فقال : ومن معي؟ فقيل له : ومن معك ، فدخلوا .

ذكروا عن الحسن أنه قال : ليس في الدور إذن . يعني الدّور المشتركة . التي فيها حُجَر . وليس في الحوانيت إذن . قال بعضهم : إذا وضعوا أمتعتهم ، وفتحوا أبوابها ، وقالوا للناس هلمّوا .

ذكروا عن ابن عمر أنه كان إذا استأذن ليدخل في بيوت التجار فقالوا : ادخل بسلام ، لم يدخل ، لقولهم ادخل بسلام .

قوله : ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ أي : لكي تذّكّروا .

٢٬٨١٨ / ٦٬٢٣٦