سورة النور
الجزء النور · صفحة ٠قال : ﴿ رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ ﴾ التجارة الجالب ، والبيع الذي يبيع على يديه ، قال : ﴿ عَن ذِكْرِ الله وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ ﴾ .
كانوا إذا سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة . و ﴿ ذِكْرِ الله ﴾ في هذا الموضع الأذان . ﴿ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ ﴾ يعني الصلوات الخمس ، ﴿ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ ﴾ الزكاة المفروضة .
وهذا الحرف يقرأ على وجهين : ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا ﴾ أي : في المساجد ﴿ بِالغُدُوِّ وَالأَصَالِ رِجَالٌ ﴾ ، والحرف الآخر : ﴿ يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالأَصَالِ ﴾ . ثم قال : ﴿ رِجَالٌ ﴾ ، أي : فهم الذين يسبحون له فيها بالغدو والآصال .
قوله : ﴿ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ وَالأَبْصَارُ ﴾ أي : قلوب الكفار وأبصارهم . وتقلُّبُ القلوب أن القلوب انتزعت من أماكنها فغصّت بها الحناجر ، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج . وهو قوله : ﴿ إِذِ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ﴾ [ غافر : 18 ] . وأما تقلب الأبصار فقد قال في آية أخرى : ﴿ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُوا ﴾ [ الأنبياء : 97 ] أي : لإجابة الداعي . وهو كقوله : ﴿ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ﴾ [ إبراهيم : 43 ] .
وقال الحسن في قوله : ﴿ تَتَقَلَّبُ فِيهِ القُلُوبُ والأَبْصَارُ ﴾ أي : بالزَّرَقِ بعد الكَحَل ، والعمى بعد النظر .