تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الشعراء

الجزء الشعراء · صفحة ٠
[سورة الشعراء — آية 215]

قوله : ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المؤْمِنِينَ ﴾ .

قال الكلبي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حتى قام على الصفا ، وقريش في المسجد ، ثم نادى : يا صباحاه ، ففزع الناس فخرجوا فقالوا : ما لك يا ابن عبد المطلب؟ فقال : يا آل غالب ، فقالوا : هذه غالب عندك . ثم نادى : يا آل لؤي ، ثم نادى : يا آل كعب ، ثم نادى : يا آل مرة ، ثم نادى : يا آل كلاب ، ثم نادى : يا آل قصي . فقالت قريش : أنذر الرجل عشيرته الأقربين . انظروا الرجل ماذا يريد .

فقال أبو لهب : هذه عشيرتك قد حضروا ، فماذا تريد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أرأيتم لو أنذرتكم جيشاً يصبّحكم أتصدقونني؟ قالوا : نعم . قال : فإني أنذركم النار ، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيباً إلا أن تقولوا : لا إله إلا الله » فقال أبو لهب : تبّت يداك ، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله : ﴿ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾ [ المسد : 1 ] . فتفرّقت قريش عنه وقالوا : مجنون يهذي من أم رأسه . فأنزل الله : ﴿ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ .

ذكروا عن الحسن أن هذه الآية لما نزلت دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بطناً بطناً ، ثم انتهى إلى بني عبد المطلب فقال : « يا بني عبد المطلب ، إني رسول الله إليكم ، لي عملي ولكم عملكم . إني لا أملك لكم من الله شيئاً ، إنما أوليائي منكم المتقون . ألا لا أعرفنكم تأتونني تحملون الدنيا على رقابكم ويأتي الناس يحملون الآخرة » .

٣٬١٤٧ / ٦٬٢٣٦