سورة النمل
الجزء النمل · صفحة ٠قوله : ﴿ وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لآ أَرَى الهُدْهُدَ ﴾ أي : أحاضر هو فلا أراه ﴿ أَمْ كَانَ مِنَ الغَآئِبِينَ ﴾ أي : أم هو غائب .
قال بعضهم : ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا الهدهد ، وكان سيد الهداهد ، ليعلم له مسافة الماء ، وكان قد أعطى من البصر بذلك شيئاً لم يعطه غيره من الطير .
وقال الكلبي : كان يدله على الماء إذا نزل الناس . كان ينقر بمنقاره في الأرض ، فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة .
ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس لِمَ تفقّد سليمان الهدهد قال ابن عباس : إنهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض . فقال نافع ابن الأزرق : وكيف يعلم أقرب الماء في الأرض ولا يعلم بالفخّ حتى يأخذ بعنقه . فقال ابن عباس : أما علمت أن الحذر لا يغني من القدر شيئاً .
قال الحسن : كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضعت الكراسي والمجالس على الريح وجلس سليمان على سريره ، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس . والجن يومئذ ظاهرة للإِنس ، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدم يحجون جميعاً ، ويصلون جميعاً ، ويعتمرون جميعاً ، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حَرَسَة لا يدعون أحداً يتقدم بين يديه . وهو قوله : ﴿ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴾ .