تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة القصص

الجزء القصص · صفحة ٠
[سورة القصص — آية 78]

﴿ قَالَ ﴾ قارون ﴿ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ أي : إنما أعطيته ، يعني ما أعطي من الدنيا ، على علم عندي ، أي : بقوتي وعلمي ، وهي مثل قوله : ﴿ ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾ قال الله : ﴿ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ﴾ أي : بليّة ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [ الزمر : 49 ] .

قوله : ﴿ أَوَلَمْ يَعْلَمْ ﴾ قارون ، أي : بلى قد علم ، وهذا على الاستفهام ﴿ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ من قبل قارون ﴿ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً ﴾ أي : من الجنود والرجال .

قال الله : ﴿ وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ ﴾ أي : المشركون والمنافقون ، أي : ليعلم ذنوبهم منهم ، أي : يُعرَفون بسواد وجوههم وزرقة عيونهم ، كقوله : ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنْسٌ وَلاَ جَآنٌّ ﴾ [ الرحمن : 39 ] ، وكقوله : ﴿ يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ ﴾ [ الرحمن : 41 ] أي : يجمع بين ناصيته وقدمه .

٣٬٣٣٠ / ٦٬٢٣٦