تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة السجدة

الجزء السجدة · صفحة ٠
[سورة السجدة — آية 13]

قوله : ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ﴾ كقوله : ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ ءَامَنُوا أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾ . قال : ﴿ وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ ﴾ .

ذكروا عن أبي هريرة قال : اختصمت الجنة والنار ، فقالت النار : يا ربّ ، أوثرت بالجبّارين والمتكبّرين . وقالت الجنة : يا ربّ ، ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسُقّاطهم . فقال للنار : أنتِ عذابي أصيب بكِ من أشاء ، وقال للجنة : أنت رحمتي أصيب بكِ من أشاء ، ولكل منكما ملؤها بأهلها . أما الجنة فإن الله لا يظلم الناس شيئاً ، وينشئ لها ما شاء من خلقه ، وأما النار فيقذف فيها فتقول : هل من مزيد ، ويقذف فيها فتقول : هل من مزيد .

قال : ﴿ فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ﴾ أي : بما تركتم الإِيمان بلقاء يومكم هذا ﴿ إِنَّا نَسِينَاكُمْ ﴾ أي : تركناكم ، أي : في النار ، تركوا من الخير ولم يتركوا من الشر . ﴿ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ ﴾ أي : الدائم الذي لا ينقطع . ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي : في الدنيا .

٣٬٥١٦ / ٦٬٢٣٦