سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠قوله : ﴿ قَدْ يَعْلَمُ الله الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ ﴾ أي : يعوّق بعضهم بعضاً ، أي : إذ يأمر بعضهم بعضاً بالفرار ﴿ وَالْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ﴾ أي : يأمر بعضهم بعضاً بالفرار . ﴿ وَلاَ يَأْتُونَ البَأْسَ ﴾ أي : القتال ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ وإنما قل لأنه إنما كان لغير الله ، أي : إنما فعلوه رياء وسمعة ، ولم تكن لهم فيه حسبة ولا نية . وهو كقوله : ﴿ وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ [ النساء : 142 ] إلا التوحيد الذي كان منهم ، وهو قليل إذ لم يكملوه بالعمل الصالح . [ قال : ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ﴾ أي : لا يتركون لكم من حقوقهم من الغنيمة شيئاً ] .
رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة قال : ﴿ فَإِذَا جَآءَ الْخَوْفُ ﴾ يعني القتال ﴿ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ أي : خوفًا من القتال . ﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ ﴾ أي : فإذا ذهب القتال ﴿ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾ أي : صاحوا عليكم . والسلق : الصّياح ﴿ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ﴾ أي : على الغنيمة .
قال الله : ﴿ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ أي : لم يؤمنوا فيكملوا الإِيمان بالتقوى؛ كقوله : ﴿ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا ءَامَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ﴾ [ المائدة : 41 ] ، أي : أقروا بألسنتهم ولم تكن قلوبهم تصبر على العمل بما أقروا به بألسنتهم .
قال : ﴿ فَأَحْبَطَ الله أَعْمَالَهُمْ ﴾ أي : أبطل حسناتهم لأنهم فعلوا ما فعلوا رياء وسمعة بغير نيّة ولا حسبة .
وقال بعضهم : ﴿ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ﴾ أي : على القتال ، أي : لا يقاتلون فيرغبون في الجهاد ، ويحتسبون فيه ما يحتسب المؤمن .
وتفسير الكلبي أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق رجع إلى أهله ليُصيب طعاماً أو إداماً ، فوجد أخاه يتغدّى تمراً . فدعاه ، فقال أخوه المؤمن : قد بخِلت عليَّ وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسك ، فلا حاجة لي في طعامك .