سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠قال : ﴿ وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم ﴾ أي : عاونوهم ﴿ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ ﴾ يعني قريظة والنضير ﴿ مِن صَيَاصِيهِمْ ﴾ أي : من حصونهم ﴿ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ﴾ . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حصر قريظة نزل عليه : انزلوا على حكم سعد بن معاذ في قول بعضهم .
ذكروا عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن أبيه أن سعداً لم يحكم فيهم ، ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على حمار ، فقال : أشر عليّ فيهم . فقال : قد علمت أن الله أمرك فيهم بأمر فأنت فاعل ما أمرك به ، فقال : أشر عليّ فيهم . فقال : لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم ولسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده لقد أشرت عليّ فيهم بالذي أمرني الله به » .
ذكروا عن عطية العوفي قال : كنت فيمن عرض على النبي عليه السلام يوم قريظة ، فمن نبتت عانته قتل ، ومن لم تنبت عانته ترك . فنظروا إليَّ فإذا عانتي لم تنبت فتركت .
وأما النضير فإنه لما حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم ، فرأوا أنه قد ذهب بعيشهم صالحوه على أن يجليهم إلى الشام .
ذكروا عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّق نخل بني النضير [ وهي البويرة ] وترك العجوة ، وهي التي قال فيها الشاعر :
وهان على سراة بني لؤي … حريق بالبويرة مستطير
وذكروا عن عكرمة أنه قال : ما دون العجوة فهو لينة .
قال : ﴿ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا ﴾ أي : خيبر .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : كنت رديفَ أبي طلحة يوم فتحنا خيبر؛ وإن ساقي لتصيب ساق النبي عليه السلام ، وفخذي فخذَه . فلما أشرفنا عليها قال النبي صلى الله عليه وسلم : « الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين » .
فأخذناها عنوة . ذكروا عن أنس بن مالك قال : صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة صبّحنا خيبر ، فقرأ بنا أقصر سورتين في القرآن ، ثم ركب . فلما أشرفنا عليها قالت اليهود : محمد والله والخميس . قال : والخميس : الجيش . فأخذناها عنوة . قال : ﴿ وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ﴾ .