تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 29]

قوله تعالى : ﴿ يَآ أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَِزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الأَخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ﴾ يعني الجنة .

ذكر مسروق عن عائشة قالت : خَيَّرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم يكن ذلك طلاقاً . وقال بعض المفسّرين : إنما خيّرهن بين الدنيا والآخرة ولم يخيّرهن الطلاق .

وكان علي بن أبي طالب يجعل الخيار إذا اختارت المرأة نفسَها إذا خيّرها الرجلُ تطليقةً بائنة . وقال بعضهم : أحسبه قال ذلك من هذه الآية في قوله : ﴿ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾ . وقال في هذه السورة بعد هذا الموضع : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ المُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾ [ الأحزاب : 49 ] . فإذا طلّقها قبل أن يدخل بها تطليقة فإنها تبين منه بها ، وهي أملك بنفسها ، وهو خاطب ، وإن تزوّجها كانت عنده على تطليقتين .

وقال في سورة البقرة : ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [ البقرة : 231 ] ، وهذا عند انقضاء العدة قبل أن تنقضي ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إذا كانت ممن تحيض ، فإن كانت ممن لا تحيض وليست بحامل فما لم تنقض ثلاثة أش?ر ، وإن كانت حاملاً فما لم تضع حملها ، فإن كان في بطنها اثنان أو ثلاثة فما لم تضع الآخِر ، فهو يراجعها قبل ذلك إن شاء . فإن انقضت العدة ولم يراجعها فهي تطليقة بائنة . قال : ﴿ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [ البقرة : 231 ] . والتسريح في كتاب الله واحدة بائنة .

وكان زيد بن ثابت يقول : إن اختارت نفسها فثلاث .

وكان ابن عمر وعبد الله بن مسعود يقولان : واحدة ، وهو أحقُّ بها . فإن اختارته فلا شيء لها؛ فكأنهما يقولان : إنما الخيار في طلاق السنة على الواحدة ، ولا ينبغي أن يطلق ثلاثاً ثلاثاً جميعاً ، فإنما خيّرها على وجه ما ينبغي أن يطلقها . وأما إذا قال : أمرك بيدك ، ففي قولهما إنها إذا طلقت نفسها ثلاثاً فهي واحدة على هذا الكلام الأول .

وكان علي ورجال معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : القول ما قالت . غير أن ابن عمر قال : إلا أن يقول : إنما ملّكتها في واحدة ، فيحلف على ذلك ، ويكون قضاؤها في واحدة . وبه نأخذ ، وعليه نعتمد .

٣٬٥٦٢ / ٦٬٢٣٦