سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠قوله : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا ﴾ أي : فتفرقوا . ﴿ وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ﴾ بعد أن تأكلوا ﴿ إِنَّ ذِلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فِيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَالله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾ .
ذكروا عن أنس بن مالك قال : لما تَزَوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يُولِم على أحد من نسائه ما أولم على زينب بنت جحش . قال أنس : كنت أدعو الناس على الخبز واللحم ، فيأكلون حتى يشبعوا . فجاء رجلان فقعدا مع زينب في جوف البيت ينتظران ، أظنه يعني الطعام . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حجرة عائشة فقال : « السلام عليكم يا أهل البيت . » فقالت عائشة : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك فيهم . قال : فاستقرى نساءه كلهن فقلن بمقالتها . ثم جاء فوجد الرجلين في البيت ، فاستحيى فرجع ، فأنزل الله آية الحجاب ، فقرأها عليهم فخرجا . ودخل النبي صلى الله عليه وسلم وأرخى الستر .
ذكروا عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال : قلت : يا رسول الله ، إنه يدخل عليك البَرُّ والفاجر ، فلو أمرت نساءك يحتجبن . فأنزل الله آية الحجاب .
قوله : ﴿ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ﴾ أي : صنعته . وقال مجاهد : متحيّنين حينه . قوله : ﴿ وَالله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ﴾ أي : أن يخبركم أن هذا يؤذي النبي .
قوله : ﴿ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ﴾ أي : من الريبة والدنس ، أن يكون لك من وراء حجاب .
قال : ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ الله وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ الله عَظِيماً ﴾ .