سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم ﴾ أي سخَّر لكم ﴿ مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ . في تفسير بعض أهل العلم أن الله خلق السماوات قبل الأرض ، ثم خلق الأرض ثم استوى إلى السماء .
وفي تفسير الحسن أنه كان بدءُ خلقِ الله الأرضَ قبل أن يبسطها؛ كانت في موضع واحد ، موضع بيت المقدس ، ثم خلق السماوات ، ثم بسط الأرض فقال لها : انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا .
ذكروا عن عطاء أنه قال : بلغني أن الأرض دحيت دحياً من تحت الكعبة . وقال بعضهم : من مكة دحيت الأرض . ذكروا عن مجاهد قال : كان البيت قبل الأرض بألفي عام ، ومدّت الأرض من تحته .
ذكروا عن ابن عباس في قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ﴾ [ البقرة : 29 ] وعن قوله : ﴿ ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾ [ النازعات : 27-30 ] قال : إنه خلق الأرض ثم خلق السماوات ، ثم عاد فدحا الأرض وخلق فيها جبالها وأنهارها وأشجارها ومرعاها ، ثم استوى إلى السماء . وقوله هنا : ثم استوى إلى السماء صلة : يقول : خلق الأرض ثم خلق السماء .
وذكروا عن الحسن أنه قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد فلما رأت ذلك ملائكة الله قالوا : ربَّنا هذه الأرض لا يقرُّ لك على ظهرها خلق؛ فأصبح وقد وَتَدها بالجبال . فلما رأت ملائكة الله ما أرسيت به الأرض قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الجبال؟ قال : نعم ، الحديد . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الحديد؟ قال : نعم ، النار . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من النار؟ قال : نعم ، الماء . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً أشد من الماء؟ قال : نعم ، الريح . قالوا : ربنا هل خلقت خلقاً هو أشد من الريح؟ قال : نعم ، ابن آدم .