تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 23]

قوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ ﴾ أي : عند الله ﴿ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ﴾ أي : لا يشفع الشافعون ، إلا للمؤمنين ، أي : تشفع الملائكة والنبيُّون ، والمؤمنون ، ليس يعني أنهم يشفعون للمشركين فلا يشفَّعون .

[ وحديث الحسن بن دينار عن الحسن قال : أهل الكبائر لا شفاعة لهم ] . قال : ﴿ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ [ الأنبياء : 28 ] وقال في آية أخرى : ﴿ وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [ الزخرف : 86 ] أي : شهد بلا إله إلا الله وهم يعلمون ، أي : وقلوبهم مخلصة بشهادة ألا إله إلا الله ، يعلمون أنها الحق ويعملون بما يعلمون ، وليس الشفاعة لهم من معنى قد وجب عليهم ، فلا ، لا ، إلا لتخفيف بعض أهوال الموقف . قال : ﴿ فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ﴾ [ المدثر : 48 ] من الملائكة والنبيين ، أي : إن المنافقين لا يشفعون لهم ، إنما يشفعون لمن ارتضى الله لهم ، وهم المؤمنون .

قوله : ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ . قال بعضهم : إن أهل السماوات لم يسمعوا الوحي فيما بين عيسى وبين محمد إلى أن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء . فلما بعث الله جبريلَ إلى محمد بالوحي سمع أهل السماوات الوحي كجرّ السلاسل على الصخور ، فصعق أهل السماوات مخافة أن تقوم الساعة . فلما فرغ من الوحي وانحدر جبريل جعل كلما مرّ بأهل سماء فزِّع عن قلوبهم ، أي : جلِّيَ عن قلوبهم . وقالوا : ﴿ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ﴾ فيقولون : الحق من عند الحق ، يعنون الوحي ، ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ ﴾ أي : لا أعلى منه ﴿ الكَبِيرُ ﴾ أي : فلا أكبر منه .

ذكروا عن كعب قال : إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل . فإذا أراد الله أمراً أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل ، فيرفع رأسه وينظر ، فإذا الأمر مكتوب ، فينادي جبريل ، فيأتيه فيقول : أمرت بكذا ، أمرت بكذا . فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل : الحق من عند الحق ، فيهبط على النبي صلى الله عليه وسلم فيوحيه إليه .

٣٬٦٢٩ / ٦٬٢٣٦