سورة آل عمران
الجزء آل عمران · صفحة ٠قوله : ﴿ فِيهِ ءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ ﴾ قال الحسن : إن مقام إبراهيم من الآيات البينات . قوله : ﴿ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً ﴾ .
ذكروا عن الحسن وغيره قالوا : ذلك في جاهليتهم؛ لو أن رجلاً جَرَّ كلَّ جريرة ثم لجأ إلى الحرم ، لم يُطلب ولم يُتَناول . فأما في الإِسلام فإن الحرم لا يمنع من حدّ؛ من قتَل قُتِل ، ومن أصاب حداً أقيم عليه .
وفي تفسير عمرو عن الحسن : إن أصاب رجل فيه حدّاً ليس فيه قَوَد ولا رجم أقيم عليه ، وإن كان فيه قتل أُخرِج من الحرم فقتل . وأما الحدود كلها دون النفس فتقام عليه في الحرم .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : إذا أصاب الرجل حدّاً ثم لجأ إلى الحرم لم يبايَع ولم يُجَالَس ، ولم يُؤْوَ حتى يخرج من الحرم؛ فإذا خرج من الحرم أُقِيم عليه .
قوله : ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ . ذكر الحسن أن رجلاً قال : يا رسول الله ، قول الله : ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ ﴾ ، أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي عليه السلام ، ثم قال : « والذي نفسي بيده ، لو قلت نعم لوجبت ، ولو وجبت ما قمتم بها ، ولو تركتموها لكفرتم ، فذروني ما تركتكم » وزاد فيه بعضهم : « فذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءَهم ، واختلافهم عليهم » .
وذكر بعضهم مثل ذلك الحديث عن النبي عليه السلام وزاد فيه : إنما هي حجة وعمرة فمن قضاهما فقد قضى الفريضة وقضى ما عليه .
قوله : ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله : ﴿ من استطاع إليه سبيلاً ﴾ فقال : الزاد والراحلة .
قوله : ﴿ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ . ذكروا عن عطاء قال : الكفر أن [ يقول ليس بفريضة ] فيكفر به . وذكروا عن الحسن مثل ذلك . وقال بعضهم : ﴿ وَمَن كَفَرَ ﴾ ، يعني أهل الكتاب ، لأنه ذكر قصَّتهم قبل هذه الآية .