سورة الزمر
الجزء الزمر · صفحة ٠﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ .
ذكروا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : إذا توجّهوا إلى الجنة مرّوا بشجرة تجري من ساقها عينان ، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم ، فلا تتغيّر أبشارهم ، ولا تشعث أشعارهم بعدها أبداً ، ثم يشربون من الأخرى ، فيخرج ما في بطونهم من أذى وقذى ، ثم تستقبلهم الملائكة خزنة الجنة ، فيقولون لهم : ﴿ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ ، ثم تتلقاهم الولدان ، فيعرف الولدان من قد جعلهم الله له ، يبشون لهم ويفرحون بهم كما يفرح الحبيب بالحبيب ، أو كما يفعل الولدان بالحميم إذا جاءه من غيبة . لم يذهب أحدهم حتى يأتي أزواجَه ، أزواجَ الرجل ، فيبشرهن ويقول : قد جاء فلان فيسميه باسمه ، فيقلن : أنت رأيته ، فيقول : نعم ، فيسبقها الفرح حتى تقوم على أسكفّة بابها تنتظره . فيجيء فيدخل بيتاً أسفله على جندل اللؤلؤ وجندل الحصا وحيطانه من كل لون ، فينظر إلى سقفه ، فلولا أن الله قدر له ألاَّ يذهب بصره لذهب؛ فإذا ﴿ سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ [ الغاشية : 13-16 ] فيقول : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلآ أَنْ هَدَانَا الله ﴾ [ الأعراف : 43 ] . . . . إلى أخر الآية .
وتفسير الحسن في قوله : ﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ . ويفاضل ما بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب . وقال بعضهم : يحبس أهل الجنة حتى يؤخذ بعضهم من بعض ضغائن كانت بينهم ، ثم يدخلون الجنة .
وقال مجاهد : ( طِبْتُمْ ) أي : طبتم بطاعة الله .