تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 30]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ﴾ مخلصين له ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ عليها وعلى العمل بالفرائض ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ ﴾ عند الموت ﴿ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ أي : إذ كنتم في الدنيا .

ذكروا أن أبا بكر الصديق قرأ هذه الآية فقالوا له : يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما الاستقامة؟ قال : ألا تشركوا به شيئاً .

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال : ثم استقاموا على الفرائض ولم يروغوا روغان الثعالب ، أي : لم ينتقصوا دين الله حتى أكملوا فرائضهم ووفوا بها .

قال : ﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ ﴾ أي : عند الموت في تفسيربعضهم .

وتفسير الحسن أن قول الملائكة لهم : ﴿ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا ﴾ وأنتم آمنون ، تستقبلهم بهذا إذا خرجوا من قبورهم إلى الموقف .

وفي تفسير بعضهم ﴿ أَلاَّ تَخَافُوا ﴾ أي أمامكم ، ﴿ وَلاَ تَحْزَنُوا ﴾ أي : على ما خلّفتم ، نحن نخلفكم فيه .

ذكروا عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال : احضروا موتاكم وألزموهم قول لا إله إلا الله ، فإنهم يسمعون أو يرون ما يقال لهم .

ذكروا عن الحسن أنه دخل على أبي الشعثاء جابر بن زيد وهو مدنَف فقال له : يا أبا الشعثاء ، فرُفع رأسه فقال له : قل لا إله إلا الله . فسكت أبو الشعثاء . فأعاد له القول فقال له : قل لا إله إلا الله ، فسكت أبو الشعثاء ، ثم أعاد الحسن فقال أبو الشعثاء في الثالثة ، يا أبا سعيد ، أنا من أهلها ، ولكني أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب . فخرج الحسن من عنده وهو يقول : تالله ما رأيت كاليوم قط رجلاً أفقه حتى عند الموت .

ذكر بعضهم حديثاً عن عيسى بن مريم بإسناده أنه قال : عجبت للمؤمن كيف يحفظ ولده من بعده ، أي إنه يحفظ بعده .

٤٬٢٤٨ / ٦٬٢٣٦