تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة فصلت

الجزء فصلت · صفحة ٠
[سورة فصلت — آية 44]

قوله : ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ﴾ أي : هلا فسِّرت آياته وَبُيِّنَتْ ﴿ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ﴾ أي : بالعجمية والعربية ، على مقرأ من قرأها بغير استفهام . ومن قرأها على الاستفهام يمدها : آعجمي وعربي؟ يقول : أكتاب أعجمي ونبي عربي . أي : يحتجون بذلك . أي : كيف يكون ذلك؟ والمقرأ الأول تفسيره عن الحسن ، والمقرأ الأخير تفسيره عن ابن عباس .

قال الله عز وجل : ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء ﴾ لما في صدورهم . أي : يشفيهم مما كانوا فيه من الشرك والنفاق . والشرك مرض .

والنفاق مرض دون مرض الشرك . وهو مثل يَقول : فكما أن المريض ليس كالصحيح ، كذلك الذي قلبه على الكفر ليس كالذي قلبه على الإيمان .

قال : ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ أي : لا يصدقون ﴿ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ ﴾ أي : صمم عن الإيمان ﴿ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾ أي : يزدادون عمى إلى عماهم ﴿ أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ أي : هم بمنزلة الأصم الذي ينادى من مكان بعيد ، فهو لا يسمع النداء ، أي : سمع قبول . وقال بعضهم : ﴿ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ من قلوبهم : أي : الإيمان بعيد من قلوبهم .

٤٬٢٦٢ / ٦٬٢٣٦