تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 36]

قوله : ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ﴾ . قال بعضهم : بلغنا أن إبليس دخل في الحية فكلّمهما منها . وكانت أحسن الدوابّ فمسخها الله ، ورد قوائمها في جوفها وأمشاها على بطنها .

وقال الكلبي : دعا حواء من باب الجنة فناداها ، فدعاها إلى أكل الشجرة ، وقال : أيُّكما أكل منها قبل صاحبه كان هو المسلَّط على صاحبه .

وتفسير الحسن أنه وسوس إليهما من الأرض . قال : ولم يكن له أن يلبث فيها بعد قول الله : ﴿ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴾ [ الحجر : 34 ] .

قال الكلبي : فابتدرا الشجرة ، فسبقته حواء ، وأعجبهما حسن الشجرة وثمرتها ، فأكلت منها وأطعمت آدم . فلما أكلا منها بدت لهما سوءاتهما . وكانا كُسِيَا الظفَر ، فبدت سوءاتهما وأبصر كل واحد منهما ما كان وُوري عنه من سوأته فاستحييا ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجَنَّةِ ﴾ [ الأعراف : 22 ] يرقعانه كهيئة الثوب ليُواريَا سوءاتهما . ثم ﴿ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ [ الأعراف : 22 ] أي : بَيَّن العداوة . فاعتل آدم بحواء وقال : هي أطعمتني فأكلته .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم وما أنتن طعام ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها » .

ذكر بعضهم أن حواء هي التي كانت دلت الشيطان على ما كان نهى عنه آدم في الجنة .

ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أن آدم كان رجلاً طويلاً كأنه نخلة سحوق ، جعد الشعر . فلما وقع بما وقع بدت له عورته ، وكان لا يراها قبل ذلك ، فانطلق هارباً ، فأخذت شجرة من الجنة برأسه ، فقال لها : أرسليني . فقالت : لست بمرسلتك . فناداه ربه : يا آدم ، أمني تفرّ؟ فقال رب إني استحييتك .

قوله : ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ . يعني آدم معه حواء وإبليس . والحية التي دخل فيها إبليس لا تقدر على ابن آدم في موضع إلا لدغته ، ولا يقدر عليها في موضع إلا شدخها . وقال في رواية أخرى : ﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾ [ الكهف : 50 ] قال بعضهم : من قتل حيّةً فقد قتل كافراً .

قوله : ﴿ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ المستقر من يوم يولد إلى يوم يموت . وهو مثل قوله : ﴿ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ ﴾ [ الأعراف : 25 ] ويعني بالمتاع معايشهم في الدنيا ، يستمتعون بها . وقوله : إلى حين ، يعني الموت .

٤٣ / ٦٬٢٣٦