تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الشورى

الجزء الشورى · صفحة ٠
[سورة الشورى — آية 51]

قوله : ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ ﴾ [ فكان موسى ممن كلمه الله من وراء حجاب ] .

ذكر جماعة من العلماء أن الحجاب بيّن ، والوحي منه وحي بإرسال ووحي بإلهام؛ وذلك قول الله : ﴿ وَأَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ﴾ [ القصص : 7 ] فهذا وحي إلهام ، وكذلك : ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ﴾ [ النحل : 68 ] أي : ألهم ربك النحل . والوحي إرسال . الذي أوحى الله تبارك وتعالى إلى أنبيائه مع الروح الأمين؛ فربما ظهر للرسول جبريل ، وربما جاء بالوحي يُسمعه إياه ولا يراه . وهو قوله : إلا وحياً إلهاماً ، أو من وراء حجاب . جبريل احتجب عن محمد عليه السلام غير مرة ، فربما ظهر له وربما ناداه فلم يره محمد فهو قوله : ﴿ أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ ﴾ .

حدثنا أبو داود عن عطاء بن السايب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب أنه مرّ بالقصابين فسمع أحدهم يقول : والذي احتجب عن خلقه بسبع طبقات ، فعلاه بالدرة وقال له : تب ، إن الله أقرب إليه من حبل الوريد . قال القصّاب ، أفلا أكفّر بشيء؟ قال : لا ، لأنك حلفت بغير الله .

وحدثنا أبو عبد الرحمن البصري عن يوسف أبي الفضل عن إسحاق الهمداني عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بنحو ذلك إلا أنه قال : أخطأت ، ثكلتك أمك ، إن رب العالمين ليس بينه وبين خلقه حجاب ، لأنه معهم أين ما كانوا . فقال : ما كفارة ما قلت؟ قال : أن تعلم أنه معك أين ما كنت؛ فالمتكلم الله على لسان جبريل ، والمحتجب جبريل .

وقوله : ﴿ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ﴾ تكرير في القول سبحانه . كقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [ الحج : 77 ] . وفعل الخير عبادته ، وكرّر الكلام عز وجل .

قال : ﴿ فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء ﴾ يعني جبريل ، يرسله إلى من يشاء من رسله ، فيوحي إليهم معه ما يشاء . ﴿ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ .

٤٬٣٢٣ / ٦٬٢٣٦